ابن أبي الحديد

113

شرح نهج البلاغة

يده إنسان في التأديب فعليه الدية وقال لي قوم من فقهاء الإمامية : إن مذهبنا أن لا دية عليه ، وهو خلاف ما يقتضيه كلام أمير المؤمنين عليه السلام * * * الأصل : وإياك والاعجاب بنفسك ، والثقة بما يعجبك منها ، وحب الإطراء فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ، ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين . وإياك والمن على رعيتك بإحسانك ، أو التزيد فيما كان من فعلك ، أو أن تعدهم ، فتتبع موعدك بخلفك ، فإن المن يبطل الاحسان ، والتزيد يذهب بنور الحق ، والخلف يوجب المقت عند الله والناس ، قال الله سبحانه وتعالى : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 1 ) . وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها . أو التساقط فيها عند إمكانها ، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت ، أو الوهن عنها إذا استوضحت ، فضع كل أمر موضعه ، وأوقع كل عمل موقعه . وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة ، والتغابي عما تعنى به مما قد وضح للعيون ، فإنه مأخوذ منك لغيرك ، وعما قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، وينتصف منك للمظلوم . أملك حمية أنفك ، وسورة حدك ، وسطوة يدك ، وغرب لسانك ، واحترس من كل ذلك بكف البادرة ، وتأخير السطوة ، حتى يسكن غضبك ، فتملك الاختيار . ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك . .

--> ( 1 ) سورة الصف 3